الفلسفة

مفهوم النظرية و التجربة

المحور الأول: التجربة و التجريب

موقف كلود برنارد
يؤكد كلود برنارد من منظوره كمنظر للمنهج التجريبي نموذجا للتجريب العلمي مقدما من خلاله خطوات المنهج التجريبي التي تساهم في بناء المعرفة العلمية و التي تتطلب الالتزام بهذه الخطوات: الملاحظة وهي معاينة الواقعة أو الظاهرة العلمية التجريبية و إعادة إنشائها علميا و التي تدفع إلى التساؤل الذي يقود إلى إنشاء فكرة هي فكرة مؤقتة تستبق المجهول يكون الهدف منها التحقق بواسطة التجريب و هو إعادة إنشاء الظاهرة مختبريا ليتم في النهاية استنتاج قانون علمي يكون بمثابة علاقة منظمة بين ظاهرتين أو أكثر يعمم على جميع الظواهر المشابهة للظاهرة المدروسة فيكون بذلك العالم قد صاغ قانونا تابتا.
موقف روني توم
ينطلق روني توم من تفنيده لوجود منهج تجريبي قائم بالذات و تأكيده على وجود الممارسة التجريبية و الوقائع التجريبية التي تقتضي إجراءات معينة على العالم تتبعها و هي عزل مجال على مستوى الزمان و المكان أي المجال المختبري الذي قد يكون واقعيا أو خياليا، توفير العناصر المختلفة لهذا المجال و الذي تشكل عناصر النسق المدروس و فق إعداد مسبق، إحداث خلل في النسق المدروس انطلاقا من كصادر موجهة بعناية ثم تسجيل استجابة هذا النسق المدروس لهذه الاختلالات بواسطة أجهزة يتم تحديد نوعيتها. لكن يشترط حسب روني توم توفر شرطين في الواقعة التجريبية حتى تكون علمية فيجب أن تكون قابلة لإعادة إنشائها في مجالات زمانية و مكانية أخرى و أن تثير اهتماما تطبيقيا أو نظريا. و بهذا يشكل التجريب العلمي وحيدا لتأسيس المعارف العلمية كما أنه لا بد من إقحام الخيالي في الواقعي على اعتبار أن عنصر الخيال مهم في عملية التجريب لأنه هو الذي يمنح للواقع غنا.

المحور الثاني: العقلانية العلمية


إشكال المحور:
ما هو دور العقلانية في تشكل المعرفة العلمية؟
موقف هانز رايشنباخ:
ينطلق هانز رايشنباخ من منظور وضعي منطقي منتقدا للنزعة الفلسفية العقلية سواء المثالية الأفلاطونية أو العقلانية الحديثة الديكارتية لأنها تتعالى عن الملاحظة و التجريب بحيث تعتبر أن للعقل قوة خاصة به يكتشف بواسطتها القوانين العامة للعالم الفيزيائي كما تعتمد الاستبصار العقلي و الحدس لتأسيس المعرفة عوض الإدراك الحسي مما يجعلها معرفة غير علمية لأنها أقرب إلى المثالية و التصوف منها إلى العلم.
موقف ألبرت انشتاين:
ينطلق انشتاين من انتقاد الاعتقاد الذي يعتبر أن التجربة مجرد ملاحظة للواقع و أن النظرية تأمل ذهني خالص. ليؤكد أنه لا وجود لتجربة علمية مستقلة عن العقل لأن انغلاق النظرية عن ذاتها سيؤدي إلى فنائها كما أن انغلاق العقل على ذاته يترتب عنه عزلته و نهايته، فالمفاهيم و المبادئ المكونة للأنساق العلمية النظرية هي كيانات يبدعها العقل البشري. و العقلانية العلمية إذن هي عقلانية مبدعة تستمد مفاهيمها و أدواتها من العقل الرياضي، و من ثم فالمعطيات التجريبية تابعة لها. فالعقل يسترشد بالملاحظة و التجربة إلا أنه هو المنبع لقيام النظريات العلمية. إذن فالنظرية بناء عقلي حر إلا أن هذا لا يعني الانفصال عن الواقع و التخلي عن الملاحظة و التجربة.
موقف غاستون باشلار:
ينتقد غاستون باشلار كلا من النزعتين العقلانية و التجربة حيث يدعو إلى عقلانية علمية منفتحة فيها حوار جدلي متواصل بين العقل و التجربة و بالتالي فهو يدعو إلى عقلانية تجريبية مستعدة دوما لمراجعة ذاتها. فالتجربة في حاجة دائمة إلى الفهم من خلال العقل و العقل في حاجة مستمرة للتطبيق. إذن فالتجربة بدون قوانين واضحة و منسجمة لا يمكن أن تشكل موضوع تفكير و العقل إذا لم يستند على حجج ملموسة و تطبيقات على الواقع لا يمكن له أن يقنع نهائيا.

المحور الثالث: معايير علمية النظريات


إشكال المحور:
ما هي معايير علمية النظرية؟
موقف ابن الهيثم:
يؤكد ابن الهيثم أن الناظر و الباحث في العلوم عليه أن لا ينساق و يذهب إلى تصديق النظريات العلمية و اعتبار أفكارها حقيقة ثابتة و راسخة يؤمن بها إيمانا أعمى و يعتقد فيها اعتقادا راسخا بل عليه أن يتسلح بالرؤية النقدية في تعامله معها ليكشف مواطن نقصها و ضعفها و أوجه خطئها، مستشهدا على ذلك بنظره في كتب بطليموس و نظرياته و بين كيف أخضعها للنقض ليكشف ما تحتويه من مواطن نقص و خلل دون إغفال إيجابياتها و معانيها الغزيرة قصد تطويرها. إذن فمعيار علمية النظرية هو القابلية للفحص و المساءلة النقدية.
موقف كالر بوبر:
يؤكد كالر بوبر أنه للحكم على صلاحية و علمية نظرية ما يجب أن نرتكز على معيار قابلية التكذيب و التزييف أي قابلية النظرية أن تحافظ على تماسكها و صحتها أمام تعدد الاختبارات أو أن يتم تعديلها وفق هذه الاختبارات و بهذا فليس المهم أن نرتكز على مدى تطابق النظرية مع معطيات التجربة بالقدر الذي نرتكز على قابليتها للتفنيد و التكذيب. كما يراهن بوبر على نسبية النظرية العلمية و إمكانية تجاوزها و تخطيها.

 

© 2005 Projet madariss / www.madariss.fr /